خليل الصفدي
170
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الدين أبي الحسن ابن قاضي القضاة المنتخب أبي المعالي ابن قاضي القضاة الزكي أبي المفضّل القرشي الدمشقي الشافعي . ولد سنة خمسين وخمس مائة وقرأ المذهب على جماعة وسمع والده وجماعة وهو من بيت القضاء والحشمة والأصالة والعلم وكان حسن اللفظ والخطّ . شهد فتح القدس مع السلطان صلاح الدين وكان له يومئذ ثلاث وثلاثون سنة واسمه على قبّة النسر في التثمين بخطّ كوفي ابيض ، وخطب أول جمعة في القدس تلك الخطبة البليغة ولم يكن استعدّ لها بل خرج اليه وقد اذّن المؤذنون على السدّة رسالة السلطان ان يخطب ويصلّي بالناس وهذا مقام صعب وقد ذكرها ابن خلكان في تاريخه . وجرت له قضيّة مع الإسماعيلية بسبب قتل شخص منهم فلذلك فتح له باب سرّ إلى الجامع من داره التي بباب البريد لأجل صلاة الجمعة . وكان ينهى عن الاشتغال بكتب المنطق والجدل وقطّع مجلّدات في مجلسه من ذلك . وكان قد تظاهر بترك النيابة عن القاضي ابن أبي عصرون فأرسل اليه السلطان صلاح الدين مجد الدين ابن النحّاس والد العماد عبد اللّه الراوي وامره ان يضرب علي علامته في مجلس حكمه فلزم بيته حياء ، واستناب ابن أبي عصرون الخطيب ضياع الدين الدولعي وأرسل اليه الخليفة بالنيابة « 1 » مع البدر يونس الفارقي فردّه وشتمه ، فأرسل إلى جمال الدين ابن الحرستاني فناب عنه ، ثم توفي ابن أبي عصرون وولي محيي الدين القضاء وعظمت رتبته عند صلاح الدين وسار إلى مصر رسولا من الملك العادل إلى العزيز ومكاتبات القاضي الفاضل اليه مجلّدة كبيرة . ولما فتح السلطان مدينة حلب سنة تسع وسبعين وخمس مائة انشده القاضي محيي الدين قصيدة بائية أجاد فيها ومنها : وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشّر بفتوح القدس في رجب فكان فتوح القدس كما قال لثلاث بقين من شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة
--> ( 1 ) في طبقات السبكي : فأرسل اليه خلعة النيابة فلم يقبل